حاج ملا هادي السبزواري
296
شرح المنظومة
العرضيّة [ 30 ] ، والالتحاق بها كلّ البهاء بالإضافة إلى ما دونها ، أي العقول الطولية ، هذا بحسب ترتيب الوسائط والوسائل إلى اللّه تعالى . وأمّا بحسب ظاهر ، هذا اللفظ فهو ظاهر فيه سبحانه ، بأن يراد بكل البهاء ذاته من حيث الأسماء والصفات المقول له مرتبة الواحدية عند العرفاء [ 31 ] . وبما هو في قولنا : بها يحيط من إليه المنتهى [ 32 ] ذاته بذاته المقول له مرتبة الأحدية ، وعلى هذا فالعقول المرتبة إمّا محسوبة من صقع الربوبية [ 33 ] فإن الترتيب يؤدي إلى الوحدة ، وإمّا معدودة من أعلى ناحية العقول المتكافئة لكونها بواطن ذواتها ينسيه نفسه عن نفسه ، فضلا عمّا سواه اتصال نفسه بينبوع النور ومعدن الابتهاج والسّرور كحاله في عالم الغرور حيث ينسيه نفسه اتصاله بعالم الظلمات والشرور ، مع عدم السنخيّة رأسا ، فيشير بأنا إلى البدن [ 34 ] ، كما بانت ،
--> [ 30 ] العقول إن كانت متكافئة فهي عرضية ، وإن كانت مترتبة بالعلية والمعلولية فهي طولية . وقوله : « وأما بحسب ظاهر هذا اللفظ » يعني ظاهر لفظ كل البهاء . ولما كان ظاهر هذا اللفظ متبادرا إليه سبحانه قيّده بقوله بالإضافة إلى ما دونها أي العقول الكلية . ( ح . ح ) [ 31 ] المرتبة الأحدية فوق المرتبة الواحدية ، وقد مرّت الإشارة إليهما في تضاعيف المباحث السالفة . وقد أفاد وأجاد العلامة القيصري في بيانهما بقوله الرصين في الفصل الأول من مدخل شرحه الشريف على فصوص الحكم للشيخ الأكبر الطائي من أن « حقيقة الوجود إذا أخذت بشرط أن لا يكون معها شيء فهي المسمّاة عند القوم بالمرتبة الأحدية المستهلكة جميع الأسماء والصفات فيها ، وتسمّى جمع الجمع وحقيقة الحقائق والعماء أيضا . وإذا أخذت بشرط شيء فإما أن يؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها كلّيها وجزئيّها المسمّاة بالأسماء والصفات فهي المرتبة الإلهية المسماة عندهم بالواحديّة ومقام الجمع . وهذه المرتبة باعتبار الإيصال لمظاهر الأسماء التي هي الأعيان والحقائق إلى كمالاتها المناسبة لاستعداداتها في الخارج تمسّي المرتبة الربوبيّة . . . » ( ط 1 - ص 11 ) . ثمّ قد تقدم بيان الواحد والأحد على اصطلاح الحكمة المتعالية في إلهيات هذا السفر القيّم ، وبياننا فيهما ( ج 3 - ص 536 من هذا الطبع ) . ( ح . ح ) [ 32 ] الضمير المخفوض في « بها » راجع إلى الكل في قوله : « كل البهاء » باعتبار أن المراد من الكل هو العقول الطولية . ( ح . ح ) [ 33 ] هذا الوجه ناظر إلى الفصل التاسع والعشرين من المرحلة السادسة من الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 1 - ص 193 ) فراجع ( ح . ح ) [ 34 ] والحال أن البدن في بيداء شعاع بيضاء النفس كمدرة ملقاة في شعاع محيط من الشمس الحسية ،